الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
305
شرح الرسائل
تحصيل العلم باجتناب الحرام المتوقف باجتناب كليهما . وفيه : أنّ تحصيل العلم ليس بواجب نفسي ، بل ارشادي ليس فيه مصلحة سوى مصلحة الواقع المحتمل . ( الثالث : أنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ) مقدمة لامتثال التكليف المنجز بالعلم الاجمالي ( إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كل تقدير ) أي سواء كان الحرام هو هذا أو ذاك ( بأن ) أي معنى تنجز التكليف على كل تقدير هو أن ( يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع ) التفصيلي ( بكونه الحرام كان التكليف منجزا بالاجتناب ) كما إذا اشتبه الخمر والخل ، فإنّا لو قطعنا بخمرية هذا تنجز وجوب اجتنابه ولو قطعنا بخمرية ذاك تنجز أيضا . ( فلو لم يكن كذلك بأن لم يكلف به ) « تكليف » على أحد التقديرين ( أصلا ) أي لا منجزا ولا معلّقا ( كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة أو ) أحد ( ثوبين أحدهما نجس بتمامه ) فإنّ التكليف المنجز يحدث على تقدير دون آخر إذ لو فرضنا العلم تفصيلا بوقوع القطرة في الماء الطاهر القليل أو في الثوب الطاهر يتنجز وجوب الاجتناب ، وأمّا لو فرضنا العلم تفصيلا بوقوعها في الآخر فلا يكون منشأ لحدوث التكليف أصلا أي حينئذ ( لم يجب الاجتناب عن الآخر لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة إذ لو كان ملاقيها هو الاناء النجس ) أو الكر أو الثوب النجس ( لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا ) لا منجزا ولا معلقا ( فالشك في التكليف بالاجتناب عن الآخر شك في أصل التكليف ) لا المكلف به . وبالجملة ملاقاتها لأحد الطرفين لا يحدث تكليفا وملاقاته للطرف الآخر مشكوك بالشك البدوي الذي لا يتنجز معه التكليف على تقدير وجوده واقعا حتى يجب اجتناب المشتبه مقدمة لامتثاله . ( وكذا ) لا يجب الاجتناب عن الآخر ( لو كان التكليف في أحدهما ) على